قصتي.. مرح الزعانين
أجلس في زاوية الخيمة وحدي، بعد منتصف الليل، الرياح تضربها بعنف، فأشعر أن جدرانها الهشة على وشك أن تسقط فوق رأسي، كل ما أردته لحظة هدوء، هدنة ليلية قصيرة أبدأ فيها الرسم. لكن الحرب لم تهدأ، الغارات لم تصمت، والرياح لم تكف عن بث الضجيج، وفي الصيف، لم تتركني الحشرات وحدي لأنعم بلحظة صفاء، ومع ذلك كنت أرسم، أرسم كي لا أنهار، أرسم لأحمي نفسي من الجنون. هل تعلم ماذا يعني أن تكتشف نفسك في الحرب؟ في الحرب ظهرت مرح الفنانة، كان البكاء دافعًا لأن أرسم، والخوف دليلًا لي للورق والقلم الحبر، وفحم النار الذي أجمعه في عبوات طريقي الذي أخوض. أنا مرح خالد الزعانين عمري 18 عامًا، من بيت حانون أنزح في مدرسة بحي الرمال، نجحت في الثانوية العامة مؤخرًا، لكني لم ألتحق في الجامعة لرغبتي أن أتعلم بشكل وجاهي، وفي غزة التعليم عن بعد، أودّ خوض تفاصيل الجامعة بحذافيرها. لم يعلمني أحد الرسم؛ تعلمته وحدي، أعتبر الرسم أسلوبًا من أساليب المقاومة، لا أبالغ حين أقول أن الرسم منحني راحة نفسية في الحرب، فمن خلاله كنت أقاوم ظروف الحرب المعقدة، أفرغ طاقتي السلبية وألمي وخوفي.
قصتي