من المفرح فعلًا أن نرى الكثير من المبادرات التي تسعى إلى التطوير والتغيير، ولا تقف عند حد الانتقاد والتنظير، وحين تابعت عن كثب بعض هذه المبادرات، وجدت أغلبها يبدأ بحماس وهمّة، ولكن وللأسف تنتهي بلا عمل، أو بلا ثمرة واضحة وفاعلة، والحقيقة أن الأمر استوقفني طويلًا في البحث عن السبب، ولعلي أجد في النقاط الآتية إجابات أتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار:
| أولًا: عدم واقعية بعض الطروحات وعدم توازنها، فيبدأ المشاركون برسم الأفق الأعلى لطموحهم بلا تدرج؛ ليجدوا أنفسهم لم يحققوا سوى البسيط، فيصابون بما يسمى حالة (التدمير الذاتي) والتي يعقبها إحباط شديد، والحل هو التدرج في رسم الأهداف وفق المتوفر والإمكانيات والمعطيات.
| ثانيًا: إن ثقافة العمل التطوعي في مجتمعاتنا غير مؤصلة بشكل واسع، وأغلب المبادرات تطوعية، تغيب عنها الحوافز المادية، فيجد الإنسان نفسه في النهاية منسحبًا؛ لتعارض العمل مع وقته وماله ومصالحه، والحل أن نجعل ساعات العمل التطوعي إجبارية في الجامعات.
كما يمكن للشرطة فرض مخالفات بأعمال تطوعية كما تفعل الكثير من الدول، وكذلك يمكن استغلال العطل الصيفية لتفعيل المخيمات التطوعية التي تنمي الطلبة، بدلًا من قضاء وقتهم على الهواتف كما يجري عند الأغلب اليوم.
| ثالثًا: غالبًا، يركّز المبادرون على أعراض المشكلة، ولا يصلون إلى لبّها وأساسها؛ على سبيل المثال لا الحصر: قضية المفرقعات النارية في المناسبات، يبادر الكثير من الخطباء منذ سنوات بالحديث عنها في المساجد، ولا حلول حتى الآن؛ لأن أصل المشكلة يكمن في سؤال مهم: كيف يصل الطالب بعد 12 سنة من الدراسة في المدارس، إلى قناعة أن هذه المفرقعات هي وسيلة الاحتفال ودلالة الفرح وأن هذا التبذير مجدٍ فعلًا؟ أين دور التعليم في تغيير هذه القناعات؟
ولذلك، أرى أن المبادرات يجب أن تكون محاطة بمختصين اجتماعيين ونفسيين، وكفاءات قادرة على الخروج بنتائج. وأوجه نظري نحو الجامعات ودورها الريادي المنتكس في مجتمعاتنا، أين أذرعها التطويرية ومراكز الأبحاث والدراسات التي يجب أن تنبثق عنها؟ الكلام يطول في هذا المقام، ولكنها لافتات أتمنى أن تصل لأي مبادر حتى يجد ثمارًا يانعة لمبادرته.